عادل أبو النصر

230

تاريخ النبات

العرب وشجرة الزيتون لا شك بان العرب قد كتبوا كثيرا عن زراعة الزيتون واعتنوا بها اعتناء زائدا ، ودرسوا كذلك أنواعها ، ولا شك بان معظم هذه الدراسات قد فقدت أثناء انسحاب العرب من إسبانيا ، ولدى مطالعة التاريخ نجد ان علماء اللاتين نقلوا كثيرا من دراسات العرب إلى كتبهم . وهذه الزراعة لم تكن منتشرة في العصر الجاهلي في جزيرة العرب ، وكانوا يجلبون الزيت والزيتون من فلسطين وسوريا ، وربما انحصرت هذه الزراعة في بعض المناطق ، لان العرب كانوا يقدسون شجرة الزيتون ويحترمون ثمارها ، ويعتبرون الزيت دواء مفيدا للصحة ، وقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : « اللّه نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار ، نور على نور » وقد وجه العرب عنايتهم إلى هذه الزراعة ووسعوا نطاقها واهتموا كثيرا بها وحسنوا كيفية استخراج الزيت ، وعمموا التقليم والتطعيم . وامتدت زراعة الزيتون في أيام الدولة العربية وازدهرت ازدهارا عظيما في الأندلس وشمالي إفريقيا ، ونيف عدد أشجار الزيتون في إسبانيا أيام الدولة العربية على 135 مليون شجرة . واشتهرت مدينة اشبيليه بزيتونها ، وخصوصا جبل الشرف . وقد وصفها الأمير شكيب أرسلان في كتابه الحلل السندسية ج 1 ص 199 « واشتهر مرتفع حولها يسمى بالشرف يوصف بان طوله من الشمال إلى الجنوب